|
تسع نجمات تضيء حياتك
يناير 24, 2012من هم البهرة؟
يناير 5, 2012من هم البهرة؟سؤال راود كثير من الناس
خاصة في دولة الكويت مؤخراً عندما حاول البهرة رفع راية لهم

كثيير من الناس يراهم أناس أبرياء مسلمون مسالمون !لا سيما عندما يرى نظافتهم وتناسق زييهم
ولكن يا أخي الكريم
ألا تعلم أن من دينهم
أنهم يصلٌون إلى مرحلة من العمر لا ينظفون فيها من النجاسة إلى الموت
———-
أصل كلمة البُهرة؟
بضم الباء : أصلها هندوكي وتعني التجارة في لغة أهل ” كجرات” بالهند ، وسبب التسمية يرجع إلى الذين دعوا أهل الهند إلى المذهب الإسماعيلي ، وكانوا تجارا.
أماكنهم وعددهم
تنتشر هذه الطائفة في 500 مدينة وقرية في الهند ويقدر عددهم اليوم حوالي مليوني نسمة!
ويوجد حوالي 300 ألف يعيشون في باكستان وبريطانيا وسيلان ويوجد في تنزانيا وكينيا وفي دول الخليج كالكويت ودبي ، وآخيرا في اليمن
زعماؤهم
لهم زعماء يتعاقبون يطلق عليهم ” الداعي”
ولهم النفوذ والسيطرة على طائفتهم .
يقول “نورمان آل كونتر أكنز ” وهو أحد أبناء البهرة الذين ثاروا في وجه الداعي والإمام للمطالبة بإصلاح شؤون الطائفة :
(( إن أي فرد من أفراد الطائفة لا يملك أن يحيا حياته الخاصة به أو أن يقرأ مجلة أو صحيفة أو كتابا إلا بإذن الداعي .. ولا يستطيع أن يدرس في مدرسة أو جامعة إلا بإذن خاص من الداعي ..
ولا يستطيع أي فرد أن يمارس أي نوع من أنواع التجارة أو المحاماة أو الطب أو الأعمال الحسابية أو غيرها إلا بإذن الداعي كذلك والأدهى من ذلك أن أفراد الطائفة لا يستطيعون دفن موتاهم إلا بتصريح من الداعي )) !!!!


في هاتان الصورتان لاحظ أنهم يجعلون قطعة قماش بين يدهم ويد الزعيم حتى لا يتنجس من أيديهم!!!!


وهذا السجود لغير الله
حتى قال الزعيم الحالي لوالده
سجدت له دأباً وأسجد دائما …. لدى قبره مستمتعاً للرغائب
لدى قبره أسجد ثم بلغ إلى أبي …. سلام ابنم في زرئه أي ناصب
علما ً
بأن البهرة كاليهود لا يسمحون أحدا بإعتناق دينهم مالم يولد من أصل بهري!!
ولا يجوز للبهري العبادة إلا بإذن مسبق من الداعي ، والصلاة عندهم ثلاث مرات فقط باليوم وقبلتهم القبر في مومباي
أعيادهم
-غدير خم
-عيد النيروز
-ليلة الإمام ( يجتمعون فيها رجالا ونساء ثم يطفئون الأنوار ثم يمسك كل واحد بيد من جاوره ذكرا كان أو أنثى محرما كان أو غير محرم
-عيد الفطر وعيد الأضحى يسمونهما عيد البقر!
ولا يهتمون بهما.
موقفهم من الصحابة
وقفوا موقف شيطاني فريد مو نوعه حيث رموهم بالألقاب القبيحة والسب والشتم
فقد وصفهم الإسماعيلي الشيطاني هبة الله الشيرازي في كتاب له بـ
إبليس
فرعون
هامان
هبل
والعياذ بالله
—-
مصادر دخل داعي البهر
مصدر دخل محمد برهان الدين
الضرائب التي يفرضها على أتباعه
يبلغ دخله السنوي 120 مليون ربية هندية ( كل ألف روبية 35 دينار كويتي)
وكل فرد من عائلته يتقاضى 8000 روبية شهريا وعدد أفراد اسرته 188 شخصا غير السيارات والمساكن
واشترى من الضرائب عدة فنادق منها ” سندز هاوس ” في مومباي
حيث إذا أراد أن يبني فندق أمر جميع الأتباع بدفع 10 روبيات على الأقل
ويتاجر بالذهب ويهربه وكذا المجوهرات والأحجار الكريمة
يفرض على الطائفة ضرائب منها
أن أي إمرأة حامل فإنها تدفع ضريبة وإذا وضعته ضريبة ولزم عليها أن تأتي بالجنين إلى الداعي كي يمسح عليه وهذا فيه ضريبة
وهو الذي يختار له الإسم ولا دخل لوالديه في اسم المولود وهذا فيه ضريبة ايضا
ويلزمها أن تدفع ضريبة 500 إلى 5000 روبية كي يقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم!!
وفي صلاة العيدتباع تذاكر الصلاة !!
فالصف الأول يكلف 1000 روبية والثاني 800 وهكذا
ومن مات يدفع عنه أولياؤه ضريبة
ويكفن بضريبة
ويدفعون ضريبة آخرى لشراء صك غفران!!
ومن دفع أكثر كتب له الصك ومعه شقة درجة اولى في الجنة !!!
والذي يدفع أقل كانت له الشقة من الدرجة الثانية وهكذا!!
ومن يريد أن يصبح شيخ عليه أن يدفع 52 ألف روبية أما لقب الملا فيشترى بألف روبية
ومن يدفع أكثر يتقرب إلى الداعي أكثر!!
فكل هذا يصل إلى حساب الداعي في بنوك سويسرا
وكذلك زكاة المال
وعندهم أن كل شخص يصل إلى البلوغ عليه أن يأخذ الميثاق على نفسه وهو عبارة عن عدة بنود
منها
أنه يجب عليك تلبية كل أمر يصدر عن إمام الزمان ، ويجب الإبتعاد عن كل ما ينهى عنه الداعي.
يعني انت و مالك للداعي
ولا يسمح لك بأن تناقش هذا الميثاق أبدا وإلا وجبت عليك اللعنة!!!
دعوة صريحة إلى تقسيم العراق
ديسمبر 30, 2011|
دعوة صريحة إلى تقسيم العراق
الأربعاء، 28 كانون الأول، 2011 الساعة 01:21
|
| آخر تصريحات نوري المالكي النارية، تعليقا على تسريبات القائمة العراقية حول عزمها على سحب الثقة منه، قوله: (بقينا نسمع هذا الكلام ست سنوات، وسنبقى نسمعه ست سنوات أخرى). هذا مطابق تماما لما قاله الراحل نوري السعيد قبل نصف قرن من الزمان. فحين بلغته تقارير أمنية تقول إن ضباطا مهمين في الجيش يتآمرون لقلب نظام الحكم الملكي، أطلق الباشا، بكبرياء وثقة عالية بالنفس، قوله الشهير (دار السيد مأمونة). ثم أردف يقول (إن الذي يقتل نوري السعيد لم تلده أمه بعد). لكن بعد هذا التصريح بشهور قليلة تبين أن دار السيد لم تكن مأمونة، وأن (أولاده) الضباط الذين خصهم بالرعاية والعناية البالغة ليكونوا حُماته وحُماة النظام الملكي كله هم الذين تآمروا عليه وأمروا بقتله وتعليق جثته على باب وزارة الدفاع. بعد نوري السعيد بلغ الزعيم عبد الكريم قاسم نفس هذه الدرجة من الوهم، فآمن بأنه صاحب جمهورية (خالدة أصبحت كعقاب الجو). لكن رفاقه السابقين غدروا به، ذات يوم أسود، ومزقت رصاصاتهم رأسه وعنقه وصدره، ثم بصق عليه، وهو قتيل، جندي عراقي غبي متخلف، على شاشات التلفزيون. ثم لحق بهما بعد ذلك عبد السلام عارف الذي كان أكثر من أسلافه جميعا ثقة بخلود حكمه العتيد. ومن الأمثلة المضحكة على غروره واستخفاه بمعارضيه، حتى لو كانوا من رفاقه وشركائه في العقيدة، رَدُه الشهير، بلهجة أبناء الأعظمية، حين علم بتآمر حركة القوميين العرب عليه عام 1965 قائلا: (ما ظل علينا غير العربنجية، والله اللي يمد راسه لأقصه بقندرة). ولكنه حين سقط فجأة بحادث الطائرة المشبوه راح مواطنوه العراقييون المتشفون بزوال عهده يتندرون ويسألون: (منو اللي صعد لحم ونزل فحم؟)، ثم انقلب على أخيه من بعده أقرب أعوانه إليه. ثم جاء القائد الضرورة فبزَّ كلَ أسلافه حكام العراق الراحلين في العنف والقسوة والرغبة في تأسيس امبراطوريته الخالدة. فأزاح من طريقه جميع المخاطر التي تهدد حكمه، حتى خلا له الجو، بالكامل، وهربت من بطشه غير المسبوق جميعُ المعارضات إلى الخارج، ومن لم يهرب غاب واختفى في سجونه المظلمة، أو في مقابره الجماعية الشهيرة. حتى صار الجميع، أعوانُه وأعداءؤه على حد سواء، يؤمنون بأن إسقاطه مستحيل، وراح العراقيون المغلوبون على أمرهم يتندرون ويغنون: (هلا بيك هلا، وبجدتك حلا)، أي أن عهده باق وسوف يتوارثه الأحفاد عن الأبناء، وأن العراقيين سيهتفون لحفيد ابنته حلا، وليس لابنها فقط. ثم انتهى ذلك القائد المخيف بساعات، وببضع دبابات أمريكية، وبشلة من شطار المعارضة العراقية الحفاة العراة الواردين من مقاهي دمشق وطهران والرياض وعمان وواشنطن ولندن وباريس، ليرثوا قصوره ومزارع أبنائه وأحفاده وكبار أعوانه وتابعيه، ولكي يضع الحبل حول رقبته مجاهدو مقتدى وأبطال حزب الدعوة وموفق الربيعي، في أكثر المشاهد انتقامية طائفية وهمجية وغوغائية في تاريخ العراق الحديث. مناسبة هذه المقدمة الطويلة هي المعاركُ الحامية الدائرة اليوم بين نوري المالكي وشريكيه في حكومة المائدة المستديرة، طارق الهاشمي وصالح المطلق، والتظاهراتُ العجيبة التي خرجت تهتف بحياة الهاشمي، باعتباره حامي حمى السنة، وبحياة نوري المالكي حامي حمى الشيعة، واصطفافُ الكرد ضد قضاء المالكي وقـدَره، وجحافلُ الكتاب والمحللين والخبراء والمعلقين العراقيين العجيبة، وهم منخرطون في ثلاثة جيوش متقابلة، جيش للشيعة وآخر للسنة وثالث للكورد، مدججين بكل أنواح الكلام الجارح المتشنج المتعصب النابض بالثأر والضغينة وبالأحقاد المتأصلة في النفوس. وحتى تعليقاتُ قرائنا الكرام هي الأخرى عجيبة وغريبة. يعلقون على مقال بما ليس فيه، لا من قريب ولا من بعيد. فهذا يشتم كاتبه دفاعا عن السنة، وذاك يسبه دفاعا عن الشيعة، وثالث يذبحه خوفا على الأكراد. حروب شتائم ومجازر لا تنهي. من هنا أستطيع القول، وأنا بكامل قوايا العقلية السليمة، إن فكرة الوحدة الوطنية العراقية أكذوبة كبيرة كانت ميتة منذ ولادتها، وماتت هذه الأيام ميتة لا بعث بعدها ولا أمل. وبالبحث والتدقيق يتبين أن الدولة العراقية من أساسها قامت بدون تجانس بين سكانها، وأن بريق ولادتها الخادع لم يوحد أهلها، ولم يجتث ما في دواخلهم من شكوك متبادلة وأحقاد ونوازع متباعدة. ثم حلت الكارثة الأكثر مرارة ًمن كل الكوارث السابقة حين جاء صدام حسين فأنعش العصبية والطائفية، إلى أبعد الحدود، وعمـَّق الحقد والحسد والضغينة في نفوس الجميع. وختمها اليوم سادة المنطقة الخضراء وأولادهم وأتباعهم وجيوشهم، فأحرقوا ما تبقى من جثة الوحدة الوطنية الميتة ونثروا رمادها في الهواء. من أول أيام الدولة العراقية كان العرب يتعالون على الكرد وعلى التركمان، والسنة يتعالون على الشيعة، والشيعة يتعالون على السنة، والكورد يخافون من العرب، والمسلمون يتعالون على المسيحيين، ولكنْ خلف أستار ٍمن الرياء والزيف والنفاق. أما اليوم فصار العمل على المكشوف، دون خوف ولا حياء. داعب خيالـَنا حلمُ انتفاض الجماهير الناقمة التي كفرت بالقادة الجدد، وبما أنزلوه بها من جوع ومرض وظلام وضيق رزق وقتلٍ وتفجير وتهجير، ثم تفاءلنا حين رأيناها تهب من رقدتها، قليلا، في ساحة الشهداء، لكنها عادت إلى سباتها من جديد، حين عاد الشيعة شيعة، والسنة سنة، والكورد كوردا، ولا شيء غير ذلك. صدقونا أيها العراقيون لن يهدأ شارع، ولن تأمن قرية أو مدينة، ولن ينام مواطن واحد خاليَ البال، ما دام الوطن سلعة يتقاتل عليها قادة ٌ أنانيون متخلفون همجيون، ومعارضون أكثرُ تخلفا وأنانية وهمجية. وإلى أن تحين ساعة الافتراق الوطني الموعود، سيظل المواطنون الأبرياء يدفعون ثمن هذه الوحدة الوطنية القسرية الكاذبة، من دمائهم وأرزاقهم وأمنهم. فمن يريد لهذا الحال أن يدوم؟ فكفوا عن التشبث بشعارات وطنية مغشوشة، لم تسمن أحدا من قبل سوى أصحاب السلطة سادة المنطقة الخضراء وأنجالهم وأحفادهم، والحواريين والتابعين، وأقيموا ثلاث جمهوريات فدرالية متآخية، لحقن دماء المواطنين، ورفع وصاية طائفة على طائفة، وشريحة على شريحة، ولينصرف الجميع إلى العمل والبناء وإعادة الإعمار وتوفير الكرامة والكفاية والأمن والأمان. سيكون لكل منكم جمهوريته الخالدة، وقائدها الضرورة، ونوابها، وأمراء مليشياتها، ومختلسو أموالها، ومهربو نفطها وآثارها وعصافيرها، دون أن يزعجهم أحد من طائفة أخرى حاقدة بسؤال أو اعتراض أو بسحب ثقة أو باتهام بديكتاتورية مُقنَعة. فكلٌ سيكون حرا بمملكته ورعيته ومواشيه. شيعي بشيعي، وسني بسني، وكوردي بكوردي، وكان الله يحب المحسنين. وإذا كان النفط هو العائق فاجعلوه ملكا مشتركا بينكم، واقتسموا عوائده بالتساوي، وليدر شؤونه خبراءُ مبعوثون من الجمهوريات الثلاث، بالتساوي كذلك، إن كانت فيكم بقية من حضارة وإنسانية وخوف من الله؟ بدون هذا، وفي ظل هذه المآزق السياسية والأمنية والعسكرية المتواترة والعصية على الحل، سوف يظل الدم العراقي البريء يسيل، وسوف يستمر حوار الشركاء بالمناطحات والمشاكسات والاتهامات، وبالكواتم والمفخخات، إلى ما لا نهاية. وليس لكم جميعا، حكاما ومحكومين، مهربٌ من هذا الافتراق، عاجلا أم غير عاجل. هذا مع التذكير بجيراننا النافخين في النار، والراقصين على لهيب الحروب المستمرة بيننا من عشرات السنين، ولا تتوقف. إن كل شقاء هذا الشعب الطيب الصبور كان على الدوام وافدا إليه من الخارج. وسيبقى أصدقاؤنا وأشقاؤنا سواء بسواء، يرسلون إلينا هداياهم اللعينة إلى أن يتحقق لهم حلم تقسيم العراق، ولكن بالحديد والنار، وبالدم والدموع. فقسموه أنتم بمودة وتفاهم وتناغم، وبالتراضي، قبل أن تفقدوه، وقبل أن يصبح الافتراق، في الغد، باهض الثمن وصعب المنال. ملاحظة: من المؤكدٌ أن تأسيس الجمهوريات الثلاث سيأخذ من السياسيين والمواطنين، جميعهم، وقتا طويلا، وكثيرا من الألم وعرق الجبين والدم، خصوصا عند تعديل الحدود الادارية للمحافظات، وحل الخلافات الادارية القائمة حول المناطق (المُختلف عليها) ولا أقول (المتنازع عليها)، وترحيل الراغبين في الانتقال من جمهورية إلى أخرى، وتوزيع الثروات. لكن الخلاص النهائي من وجع الراس وألم القلب واحتباس الأنفاس الذي عشنا عليه كل هذه السنين دون توقف، يستحق كل جهد وكل تعب وكل عذاب. ويقول المثل: وجع ساعة ولا وجع كل ساعة. فهل تفعلون؟ |
صراع دموي بالوكالة
ديسمبر 30, 2011| صراع دموي بالوكالة
الأحد، 25 كانون الأول، 2011 الساعة 15:38
|
| في ظني أن قلة من العراقيين صدّقت حكاية السيد نوري المالكي عن تورط السيد طارق الهاشمي بعمليات تفجير وقتل طائفي , ذلك أن للسيد المالكي سجل حافل بالكذب والتبجح و تشويه الحقائق , فضلا عن أن سيرة القضاء العراقي ممثلا برئيس مجلسه الأعلى السيد مدحت المحمود , تصمه بكونه أداة بيد رئيس الوزراء يحرّكها كيف يشاء , فعلى سبيل المثال , لازالت حيّة ذكرى تلك الفتوى القضائية المعيبة التي أصدرها السيد المحمود عقب الانتخابات النيابية الأخيرة , والتي حرمت القائمة الفائزة من حقها الانتخابي , وقدمت رئاسة الوزارة للسيد المالكي على طبق من التكييفات القانونية الملتوية , وسيحفظ تاريخ القضاء أيضاً للسيد المحمود انصياعه لأوامر المالكي بتنحية القاضي عبد الله العامري عن منصة المحكمة الجنائية العليا التي كان يقف أمامها الرئيس صدام حسين – رحمه الله – لأن ذلك القاضي الشجاع كان مؤدباً ومنصفاً في خطابه مع المتهمين . كان يُفترض أن يتولى متحدث قضائي توجيه تهم على هذه الدرجة من الخطورة لمسؤول حكومي يشغل مثل هذا المنصب الرفيع , ولكن الذي حدث أن ضابط شرطة وقف أمام الصحافة رافعاً ورقة تتضمن أمراً موقعاً من خمسة قضاة باعتقال نائب رئيس الجمهورية , والغريب أنه سُمح بعدها للسيد الهاشمي بمغادرة بغداد ؛ ثم تولى السيد المالكي تفصيل الحكاية في مؤتمر صحفي كان فضيحة بكل المعايير , فقد زعم رئيس الوزراء أن فرداً من حماية الهاشمي قد أكله الندم وأرّقه عذاب الضمير , بادر الى الاتصال بالجهات الأمنية للاعتراف أمامها بتحريض الهاشمي له ولآخرين من عناصر حمايته , على ارتكاب جرائم قتل طائفي وتفجير في تجمعات مدنية , بعد أن زودهم بمسدسات كاتمة للصوت وبعبوات ناسفة , وكافأهم بثلاثة آلاف دولار عن كل عملية , مشفوعة بكتاب شكر ! وقد بلغ عذاب الضمير بالرجل الى حدّ الرجاء ببث اعترافاته على التلفزيون , فاستجاب المالكي كريماً لرجائه ! يريد السيد المالكي أن نصدّق أن ضابطاً سابقاً , وأمين عام سابق لحزب , و نائب رئيس جمهورية , تصل به الحماقة الى إعطاء دليل مكتوب على نفسه بالتحريض على القتل وتمويله ؛ ثم بلغت الفكاهة في حكاية المالكي ذروتها عندما ذكر أن الضابط المكلف باعتقال الهاشمي قد تردد في تنفيذ الأمر , فما كان من القاضي ألا أن هدده بالسجن , وختم المالكي بلهجة مسرحية : هذا هو القضاء العراقي ! في مواجهة مثل هذه الثرثرة غير المسؤولة , ترد الى الذهن أسئلة تتطلب ردوداً من السيد المالكي ومن قضائه المستقل : - لماذا يؤخذ الهاشمي بجريمة ما زالت قيد التحقيق , ولا يؤخذ – على سبيل المثال – السيد مقتدى الصدر بجريمة قتل السيد عبد المجيد الخوئي ورفاقه , وهي جريمة مكتملة الأركان , فيها جثث الضحايا , وفيها عشرات شهود العيان , وفيها المدّعون بالحق الشخصي وبالحق العام , وفيها أسلحة الجريمة , وفيها فوق ذلك كله مذكرة قضائية بالقبض عليه ؟ - لماذا يُطلب من الأكراد تسليم الهاشمي – وهو بريء حتى تثبت إدانته – ولا يُطلب من ايران تسليم الجلاد أبي درع القيادي في جيش المهدي , وهو مطلوب للقضاء بتهمة قتل آلاف العراقيين بسبب انتمائهم الطائفي والديني ؟ - لماذا لا يلاحق القضاء العراقي قتلة وكيل وزارة الصحة عمار الصفار , وبعضهم معروفون بالاسم , فأحدهم عضو في مجلس النواب , والآخر مفتش عام وزارة الصحة ؟ - لماذا لم يتحرك القضاء لملاحقة عضو حزب الدعوة الهارب الى ايران السيد جمال جعفر الذي دبّر جريمة تفجير السفارة العراقية في بيروت عام 1981 فقتل أربعين عراقياً من نساء ورجال , فيهم البعثي وغير البعثي , بعضهم كان يؤدي عمله في السفارة , ومعظمهم كان مواطنون عراقيون يراجعون سفارتهم ؟ - لماذا صمت القضاء عن مسؤولين حكوميين وأعضاء في مجلس النواب , مارسوا أعمال التعذيب والقتل ضد أسرى الجيش العراقي في معسكرات الاعتقال الايرانية , وهي من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم ؟ - لماذا تغاضى القضاء عن جرائم قتل مئات الأبرياء التي ارتكبها عدنان الدليمي وأولاده ؟ وكيف اطمأن الضمير القضائي للتغاضي عن مجازرهم المروعة تسهيلا لصفقة سياسية كان حزب الدعوة أحد أطرافها ؟ وإذا افترضنا أن السيد الهاشمي قد تورط بهذه الجرائم , فإن السيد المالكي هو آخر من يحق له محاسبته عليها , فتاريخه وتاريخ حزب الدعوة حافل بجرائم قتل عشوائي للعراقيين , شهدت عليها مدن لبنان والكويت والعراق . قد يكون السيد طارق الهاشمي بريئاً من التهم التي ساقها ضده السيد المالكي وحزبه , لكنه بالتأكيد يتحمل نصيبه من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن دمار العراق , وعن دماء عشرات الألوف من العراقيين الذين قضوا سواء برصاص المحتل الأميركي , أو نتيجة إجرام فرق الموت الطائفية , فالرجل انخرط منذ اليوم الأول الذي ظهر فيه على المسرح السياسي بالمشروع الطائفي الذي أقام ركائزه الاحتلال الأميركي , وقد روى السفير الأميركي في العراق أن الهاشمي عاتبه مطلع الشهر الجاري لأن القوات الأميركية سوف تنسحب من العراق وتتركه للشيعة ولايران , وفي ظني أن تسريب هذا الحديث لم يكن فلتة لسان من السفير , لكنه أراد أن يصبّ مزيداً من الوقود على الجمر الطائفي الكامن تحت الرماد ؛ لقد أجرم الهاشمي بحق العراق يوم انتمى الى حركة الاخوان المسلمين صنيعة الاستعمار البريطاني , وأيضاً يوم شارك بالعملية السياسية واضعاً إحدى يديه بيد قاتل على شاكلة عدنان الدليمي , ويده الأخرى بيد وصولي مرتزق مثل صالح المطلك ؛ لقد مثّل الهاشمي دور نائب رئيس جمهورية وهو يعلم قبل غيره أنه ورئيسه مجرد واجهة لنظام هجين يمسك بقراره آخرون لا شأن لهم بمصالح العراق , وقد صدّق بأنه أحد الممسكين بصولجان السلطة , ولكن سرعان ما تبين خواء سلطته عندما أوقفه شرطي عند باب الطائرة فيما كان يهم بمغادرة بغداد ؛ ولقد غرف الهاشمي من المال العام أموالا طائلة في الوقت الذي يعاني فيه ملايين العراقيين الفقر وشظف العيش ؛ كذلك وجد الهاشمي نفسه و بسبب الاستقطابات الطائفية , محكوماً بعلاقات تبعية لدول تغذي الفتنة الطائفية مثل قطر والسعودية وتركيا , وهنا تحديداً يكمن السرّ الذي يتابع العراقيون تداعياته دون أن يقدر كثيرون منهم على تفسير أسبابها ؛ إن أطراف السلطة العراقية لا تتقاتل فيما بينها اليوم من أجل قضية عراقية , وإنما هو صراع تخوضه وكالة عن سادتها الاقليميين , فالإسلام السياسي الشيعي ينوب في هذا الصراع عن ايران , والاسلام السياسي السني ينوب فيه عن السعودية وقطر و حكومة أردوغان , فضلا عن كون تركيا عضواً في حلف الأطلسي الصديق الجديد لحركة الاخوان المسلمين . يرى بعضهم أن ما يجري في الوطن العربي , هو إحياء لاتفاقية سايكس – بيكو التي اقتسمت بموجبها فرنسا وانكلترا الوطن العربي بعد انهيار الامبراطورية العثمانية عام 1918 ؛ وفي ظني أن ما يجري في الوطن العربي اليوم هو تحديث لاتفاقية ” يالطا ” التي عقدها الحلفاء عقب انتصارهم في الحرب العالمية الثانية , واقتسموا فيها العالم الثالث وأوروبا الشرقية ؛ ولكن عقب انهيار الاتحاد السوفييتي – أحد أطراف اتفاقية يالطا – و بروزالدور المحوري للبترول في الحرب والسلم العالميين , وبسبب التدهور الخطير في اقتصادات الغرب , فقد قرر حلف الأطلسي – متحالفاً مع اسرائيل هذه المرة – امتطاء حكام الخليج العربي يقودهم شيخ قطر , و إعادة توزيع نفوذ دوله في العالم العربي عبر توريطه بحرب طائفية قطبا الرحى فيها تركيا ودول الخليج العربي معاً في مواجهة ايران , ويكون العراق ولبنان مسرحها الكبير , ودلائل هذا المخطط تتجلى بما حدث في ليبيا وتونس ومصر , و بالمؤامرة التي تحاك ضد سوريا والموقف الروسي منها , و باتجاه دول الخليج العربي لتطوير وحدتها السياسية . ………………………. ………………………. يلفت النظر أن السيد المالكي شنّ هجمته على رموز الطائفية السنية فور عودته من الولايات المتحدة الأميركية , وبمجرد مغادرة آخر جندي أميركي أرض العراق , وفي ظني أنها محاولة منه لإجهاض نوايا المحافظات ذات الغالبية السنية نحو فك علاقتها بالسلطة المركزية وتأسيس أقاليمها , ولم يكن ذلك غيرة منه على وحدة العراق بقدر ما كان تماهياً مع السياسة الايرانية المتصارعة مع النفوذ التركي الذي سيمتد بحكم طبائع الأشياء الى تلك الأقاليم ؛ وليس مصادفة أن تتفجر بغداد بالسيارات المفخخة وبالعبوات الناسفة فور خروج صراع اللئام الى العلن ووصوله الى منحدر حرج , فهي مؤشر الى المنحى الذي سيتخذه هذا الصراع باتجاه تقسيم البلد في نهاية الأمر . توقف الذين تابعوا المؤتمر الصحفي للسيد نوري المالكي عند لقطتين , كانت الأولى عندما أراد استعراض منجزات حكمه , فلم يجد الكثير ليقوله في هذا الصدد , وكذلك اعتبر لقاءه الأخير مع الرئيس الأميركي , وتوفيرالحماية لزوار العتبات المقدسة أهم منجزاته ! وكانت اللقطة الثانية هي قوله لصحفي أوشك أن يسقط المايكروفون من يده : إذا طلعت من ايدك , تروح عليك ! فإذا كان إفلات مايكروفون من يد صحفي سيتسبب ” بروحتها عليه ” , فكيف به وهو يمسك بسلطة وثروة بلد بحجم العراق ؟ . |
نور الدين الصافي ينفي تعرضه لضغوط من صدام لتطليق سميرة الشابندر
ديسمبر 30, 2011لا وجود لوليد اسمه (علي) من صدام وهذه أدلتي
بغداد ــــ مجيد السامرائي :لا يبدو خبيثا كما وصفته (الباري ماتش) الفرنسية والتي ينوي مقاضاتها في محاكم باريس عقب نشرها لمقابلة معه تمت في بغداد قبل سبعة اشهر عن طليقته السابقة سميرة الشابندر حيث ينفي بدوره انه اكره علي تطليقها بالقوة ليقترن بها صدام حسين
.يبدو نور الدين الصافي (73 سنة) بمظهر اللورد فهو انيق جدا ويظهر بمظهر المترفين ويحظي باحترام اعضاء نادي العلوية قرب ساحة الفردوس وسط بغداد وهو النادي الذي ربما يكون الاول في العاصمة والذي تأسس عام 1924 ويعتبر من مظاهرها الارستقراطية.. انه حريص علي الرياضة السويدية الصباحية (لكنني لا التزم بنظام غذائي معين، كانت سميرة تعرف انني افضل الفاصوليا دائما)..(لا ارتاد النادي الا مرة او مرتين في العام).تلقي الصافي علومه كمهندس خطوط في جامعة الطيران البريطانية ونال شهادة (H.N.D) ثم شهادة الكفاءة باللغة الانكليزية من جامعة كامبردج ثم عمل لاربع سنوات كمهندس في مطار هيثرو بلندن في عام 1968 عاد بعدها الي العراق عام 1972 وتدرج في المناصب حتي اصبح مديرا للخطوط الجوية..حين كان يحادثني كان عليه ان يجد مفردة انكليزية تطابق مقاصده تماما. الصافي الشبيه (باللوردات) حقا، اختير عام 1995 من قبل مؤسسة (HAR QUIS) من بين 200 شخصية كأفضل الرجال المبرزين في شؤون الطيران في العالم، ونال شهادة خبير بحوادث الطائرات من جامعة كاليفورنيا سنة 1985.تزوج الصافي من جارته سميرة فاضل عباس الشابندر في 15/9/1960 وكان عمرها يومذاك 16 سنة وهي من مواليد (1946) في محلة الشيوخ قرب قهوة غايب بالاعظمية (هي ليست من عائلة ثرية حالتها متوسطة فوالدها كان يعمل في الشركة الافريقية للتجارة) وسميرة نالت اخر شهادة لها اهلتها ان تكون معلمة واسهمت في حقل مكافحة الامية في العراق عام 1974.(عملت معلمة في مدرسة بقرية المكاسب، ربما التقاها صدام هناك، لا انكر انها فائقة الجمال، ربما بفضل ترداده المستمر علي المدرسة استهوته، فبني علاقة معها..). يضيف الصافي: (قلت لها ان الامر لا يعجبني لننفصل، انفصلنا بطلاق رسمي وهي لم تمانع).. (غير صحيح ان صدام قد اكرهني علي تطليقها، لدي نسخة من وثيقة الطلاق، حدث هذا في 23 نيسان (ابريل) 1983، لا احب هذا الشهر فيه الكثير من المناسبات السيئة التي منها سقوط بغداد).اتفق الصافي وسميرة علي الانفصال بعد 23 سنة من الزواج الذي اسفر عن انجاب محمد (37 سنة) وهو رئيس مهندسي الخطوط الجوية النيوزيلندية وسهير (40 سنة) وهي حاصلة علي شهادة الماجستير باللغة الانكليزية من جامعة بغداد وياسر (35 سنة) من مواليد لندن يعمل في التجارة ( كانوا يقيمون معها في قصر بالرضوانية وظلوا علي علاقة بها حتي سقوط بغداد).(كنت اقول لهم انا ابوكم من الواجب ان ازار في اليوم الاول من كل عيد وبعدها زوروا من تشاؤون).لكن الصافي لا يخفي حزنه عن ما حدث (قضيت في عمان اياما ثقيلة ابتداء من 1/10/1983 كنت اريد ان انسي ما حدث بالشراب وكنت انام بملابسي الكاملة).. (انا لا ألقي باللوم علي صدام، هي السبب في كل ما جري فلم اكن مقصرا معها في شيء)..ينفي الصافي ان طليقته البالغة من العمر الان (58 سنة) قد انجبت ولدا اسمه ( علي) وليس صحيحا انها طالبت اي جهة بتحويل ملايين الدولارات باسمه (حين تزوجها صدام كان عمرها 37 سنة وكان يمكن ان تخلف منه، لكن حتي السيدة رغد ابنته الكبري انكرت ان يكون لها اخ غير شقيق اسمه علي). لا يبدو الصافي شامتا بمصير غريمه: (كان يمكن الا يحصل هذا، لقد شجبت ــ كمواطن ــ غزو الكويت واعتقد ان الرجل كان مدفوعا ممن يحيطون به، لكننا دائما بحاجة الي حكم قوي).. (العراق بحاجة الي سيطرة.. الي ديكتاتورية عادلة)!؟.يريد الصافي تطويق مسألة امتداد قضية سميرة الشابندر ابعد ما يمكن ويعتقد ان مجلة باري ماتش قد نشرت له ولسميرة صورة مصنوعة بالكمبيوتر، يقول الصافي.. (انني احصل الآن علي ما مقداره 250 الف دينار عراقي وانا راض بعيشي، أعمل في مكتب هندسي، وقد تزوجت من سيدة فاضلة منذ عشرين عاما).. لكنني حين سألته: هل يمكن ان تلجأ اليك سميرة وهي الان كسيرة الجناح فتجد عندك الصفح؟.. اجاب
انني ما زلت احترمها واقدرها كأم لاولادي حيث اجادت تربيتهم، وانا فخور بهم ايضا واتمني لها السعادة والرفاهية في حياتها، فالله سبحانه وتعالي قال: ولاتنسوا الفضل بينكم
ما قضية الهاشمي .. والى اين تنتهي
ديسمبر 30, 2011
|
ما قضية الهاشمي .. والى اين تنتهي
|
|
حتى الامس القريب لم يخطر ببال الملايين من العراقيين ان يكون الهاشمي طرفاً في عمليات ارهابية تنفذ ضد الاجهزة الامنية وشخصيات سياسية والمواطنيين الأمنين. فالرجل يشغل منصباً رفيعا في الدولة العراقية (نائب رئيس الجمهورية) منذ ست سنوات. وحتى معاركه الكلامية مع المالكي ماكان متوقعاً منه ان يجعل تهديد الامن واحداً من اسلحتها. وظن الكثير منا بأن تلك المناكفات بينه وبين المالكي لا تعدو كونها صراعاً على السلطة والمالً.
قليلون من العراقيين كانوا يعرفون منذ وقت مبكر ان الهاشمي قد نظم نشاطاته اليومية على وجبتين، نهارية وتشمل العمل الحكومي الرسمي، وليلية لادارة شبكة ضيقة، بعض افرادها من حمايته، ويقودها مقرب منه، لاغتيال العديد من رجال الامن ولتفجير سيارات مفخخة كان اخرها قبل اسابيع، حيث القت قوات الامن، مصادفة،القبض على من حاول وضعها على طريق الزائرين لكربلاء بهدف تفجيرها وسطهم. وبعد التحقيق مع سائقها تبين انه من الفوج الثاني (حرس جمهوري)، وهذا الفوج مكلف بحماية الهاشمي، ولم تكن من مهامه قتل المواطنين العراقيين على الطرقات. ولعلها مفاجأة ان تعرض القناة التلفزيونية العراقية اعترافات ثلاثة من القتلة، ولعلها قد صدمت العراقيين حين قال كبير هؤلاء بأنه نفذ اوامر الهاشمي وتلقى اجر (اتعابه) منه شخصياً! بعد هذه الصدمة الفضيحة هرب الهاشمي بشكل (رسمي) الى كردستان حيث قيل وقتها بأن الرئيس طالباني قد استدعاه الى هناك لعقد اجتماع لمجلس الرئاسة (الثلاثي) في السليمانية.وكانت تلك محاولة مخطط لها لانقاذ الهاشمي من الاعتقال! وحسب مامتوفر من معلومات فأن الاجهزة الحكومية لم تعلن امر القبض على الهاشمي الا بعد وصوله الى السليمانية في حين القت الاجهزة الامنية القبض على ثلاثة من حمايته في مطار بغداد. وهذا يعني أن تأجيل اعلان امر القاء القبض على الهاشمي في المطار، كان بعلم المالكي وبأمر منه. ولا يوجد الا تفسير واحد لهذه الحالة وهو ان المالكي اراد ان يفلت الهاشمي ليتخلص منه سياسياً ويتجنب تبعات اعتقاله في بغداد. اما ما حصل بعد وصول الهاشمي الى السليمانية ومن ثم انتقاله دخيلاً على البارزاني في اربيل، فقد رتب لهذا الامر بعيداً عن الاضواء . ولا يستبعد ان يكون المالكي على علم بذلك! اما لماذا ترك المالكي خصمة اللدود يهرب من بغداد، فأن بعض المحلليين السياسيين يرى في ذلك غاية من الذكاء ، فأعتقال الهاشمي سيسبب ازمة سياسية وتدخلات اقليمية وامريكية، وضغوطات لا حصر لها على المالكي لاطلاقه او على الاقل اجراء محاكمة للهاشمي قد تحرج القضاء العراقي والمالكي بالتالي.ولهذا فأن رئيس الحكومة بتركه الهاشمي يغادر بغداد الى السليمانية، يكون قد ضرب عصفورين بحجر واحد. فمن جهة تخلص من الهاشمي الذي لايستطيع ان يعود الى بغداد ويمارس مهامه الرسمية. ومن جهة اخرى قد وضع الزعيمين الكرديين (طالباني وبرزاني) في موقف شديد الحرج ، اذ تركهما وكأنهما يؤون ارهابياً، مما يقلل من ضغوطهما عليه بأعتبارهما غير ملتزمين بالقوانين الاتحادية العراقية. وقد اغضب موقف الزعيميين الكرديين هذا مكوناً عراقياً بكامله. وقد يترتب على ذلك، في حال استمرار استضافة الهاشمي من قبل الاكراد، يترتب عليه ان يتخلى المالكي عن كافة التزاماته وتعهداته التي قطعها للاكراد قبل تشكيل حكومته الثانية مما يزيح عبئاً ثقيلاً عنه، خصوصاً وان قطاعات عراقية واسعة تتهمه بأنه قد الزم نفسه ببنود اتفاقية اربيل التي اعطت (حقوقا) غير دستورية للاكراد. بعد هذا يأتي سؤال: اين العراقية من صراعات المالكي مع بعض قياديها؟ والجواب هو : ان العراقية –القائمة- قد تلقت الضربة تلو الضربة خلال الايام القليلة الماضية وقد عجزت عن توحيد صفوفها بعد ان وضعت في هذا الموقف الذي لا تحسد عليه. فهي تخشى الانفراط في حال وقفت الى جانب الهاشمي والمطلك الذي عزله المالكي مؤخراً بتهمة الفساد ورداً على تطاوله على شخصه. فهناك بوادر انشقاق جديد يشجعه المالكي من وراء الكواليس في محاولة منه لتفجير العراقية من الداخل. ثم ان ما تبقى من قادة العراقية قد ظهر عليهم انهم اسلاميون اكثر مما هم علمانيون، بمعنى ان العديد منهم يفضل الوقوف مع الهاشمي لدواع طائفية. وفي حال حدث ذلك فسيخرج منها حوالي 28 عضواً هم من الشيعة، وبالتالي ستتحول العراقية العلمانية ذات المشروع الوطني، كما يروح لها المؤسسون، الى كتلة طائفية. وهذا يثلج قلب المالكي اكثر من اي شخص اخر، حيث يستريح من مناقرة (علاوي) بعد ان يكون الفرز الطائفي قد اخرجه من ساحة العراقية. واذا كان هناك من يدعوا الى مناصرة الهاشمي والمطلك، فأن اخرين يرون ان الاعتدال والسيطرة على العواطف يمكن بهما تجاوز محنة العراقية، مفضلين الحوار مع المعتدلين في التحالف الوطني، وخصوصاً منهم التيار الصدري لايقاف النزاعات عند نقطة معينة من دون دفعها لتنهي الى صدام لا تعرف عواقبه بين العراقية ودولة القانون التي يتزعمها المالكي. يقال ان ما اضعف العراقية هوالدعم الامريكي للمالكي ، وهذه قناعة تكاد تكون تامة لمعظم كوادر العراقية. ولهذا استدعت الجنرال بتريوس، قائد القوات الامريكية السابق في العراق، ومهندس الحكومة الائتلافية الاولى التي رأسها المالكي عام 2006. ولعل المفاجأة كانت مذهلة لكل من حضر لقاء بتريوس الاخير بقيادات العراقية، حيث قال ان لديه معلومات منذ سنوات عن (نشاطات) بأتجاه القيام بأعمال تفجيرات واغتيالات كان يرعاها الهاشمي، ولكنه سكت عليها وقتذاك لان الظروف لم تكن مناسبة لاثارتها! بهذه الكلمات القليلة برر بتريوس دعم حكومته الحقيقي لحكومة المالكي، مع ان ما يعلن في وسائل الاعلام لا يتعدى القول بأن واشنطن تريد حواراً بناءً بين الاطراف السياسية العراقية لتجاوز الازمة الراهنة. وهنا وجدت العراقية ان امريكا غير مستعدة لخسارة حليف كالمالكي وقد اسقط ذلك اي امل في دعم امريكي او اقليمي (عربي) بأعتبار ان مشايخ الخليج لا يخرجون على رأي (ولي الامر) الامريكي! وتأسيساً على كل ما ذكرناه يأتي سؤال اخير: وماذا بعد؟ والجواب هو ان المالكي لا يريد القاء القبض على الهاشمي وتقديمه امام القضاء، فأفضل حال بالنسبة للمالكي هو ان يظل هارباً (مأثوماًً) بجرائم ارهابية. اما المطلك، وحسب ما سمعت فأن المالكي قال بالحرف الواحد: سأكسر رجله ان حضر اجتماعات مجلس الوزراء. ومنحه اجازة طويلة الامد تنتهي بموافقة البرلمان على اقالته. اما العراقية، فهي الان اضعف من اي وقت مضى، وقد بدأ التشكيل بقيادة علاوي لها حتى ان احد اقرب المقربين الى الهاشمي وصف علاوي قبل ايام بأنه فاشل ويصلح لكل مهنة الا السياسة! وليس التحالف الكردستاني بمنأى من اضرار لجوء الهاشمي اليه، فهناك ضغوطاً امريكية على الزعماء الكرد بعدم تسليمة، اما عنجهيات البارزاني فليست سوى ترهات يراد بها تهدئة المجتمع الكردي الذي لا يفضل نزاعاً مع الحكومة الاتحادية. هذا هو الوضع السياسي العراقي، كل شيء راكد وان كانت النيران ما تزال تشتد تحت الرماد. ولن يمر وقت طويل الا وتهدأ الامور، هكذا اعتقد، فسيتم أستبعاد، الهاشمي والمطلك، وسيحاول الامريكيون اقناع المالكي بقبول بعض التنازلات الشكلية لصالح ما تبقى من العراقية لتعود الامور الى ما كانت عليه! بأنتظار ازمة جديدة تشغل المواطن عن سوء ادارة حكومته، وتلهيه عن المطالبة بحقوقه! فالى ازمة اخرى بعد ستة شهور او اكثر بقليل!! |
في بغداد رجل كثير الغموض قليل القوة
ديسمبر 30, 2011في بغداد رجل كثير الغموض قليل القوة
محمد الرديني
الحوار المتمدن – العدد: 3584 – 2011 / 12 / 22 – 08:49
المحور: كتابات ساخرة
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع
قال بالحرف الواحد:” لدي ملفات فساد احتفظ بها منذ 3 سنوات وسأعرضها بالوقت المناسب.
لايحتاج الامر الى كثير من النباهة حين يفسر هذا الكلام على النحو التالي:
1- اولا ان دولة رئيس الوزراء رجل غامض او يسير على اجندة ثابتة.
2- ماذا تعني السنوات الثلاث في برنامج اي ارهابي.. انه بالتأكيد مستمر في عمله الارهابي لانه وجد ان دولة رئيس الوزراء”صابر” على ذلك كما قال بالحرف الواحد.
3- ان الامر ببساطة ،كما ينظر اليه، دولة رئيس الوزراء دعهم يقتلون الشعب العراقي ولكني سأكون لهم بالمرصاد حين يتصدون الى الكرسي الذي اجلس عليه.
4- وهذا يعني ان ملفات الفساد التي يحتفظ بها هي ورقة كما في لعبة قمار في احدى ملاهي لاس فيجاس يظهرها في الوقت المناسب لانه يعرف تماما انها الورقة الرابحة كما فعل مع السيد الهاشمي.
5- هل من المعقول ان يسكت اعلى مسؤول في البلاد 3 سنوات على فساد اداري وارهابي؟. لاتفسير غير ان رئيس وزراء العراق لايملك القوة الكافية للسيطرة على حكومة تكذب في كل حين وتصّرح بغير ما تضمر.
6- لايمكن ان يعقل ان رئيس وزراء يسكت عن حالات فساد،وهي حالات ارهابية، 3سنوات دون ان يفعل شيئا، اليس الاجدر بان يعلن على هذا الشعب الغلبان هذه الحالات ثم يستقيل؟.
7- يلعن ابو الكرسي كم يخرب ضمائر ناس ويجعل من اخلاقهم عاليها سافلها.
8- ان دولة رئيس الوزراء يعرف تماما ان معظم وزرائه ليسوا اهلا للمسؤولية ويعرف انهم يمسكون بجوازات سفرهم الاجنبية استعدادا للهروب عند اول صيحة، كما يعرف انهم لم يشبعوا بعد من “اللفط” رغم ان حساباتهم في المصارف الخارجية بلغت ارقاما لم يحلموا بها في حياتهم، اذن لماذا هذا السكوت؟ اليس من الافضل ان يسجل المرء تاريخا مشرفا له حتى وهو معرض للموت؟.
9- لست ناصحا لدولة رئيس الوزراء فانا واحد من رعية لاتصل الى مكتبه ولو انطبقت السماء على الارض ولكني اسجل ما بنفسي لعل ساحة التحرير تفعل فعلها.
مراجعة هادئة لخطاب نوري المالكي الأخير
ديسمبر 30, 2011|
مراجعة هادئة لخطاب نوري المالكي الأخير
الأحد، 25 كانون الأول، 2011 الساعة 15:39
|
| وضعت نفسي في موقع مواطن غير عراقي، هندي مثلا، ورحت أقرأ كلمات السيد نوري المالكي في مؤتمره الصحفي الأخير لأحدد، بحياد تام وعدم انحياز لا إليه ولا إلى خصومه، حقيقة قربه أو بعده عن صفة القائد الحكيم العاقل الموضوعي الصادق المخلص لشعبه ووطنه، والحريص على خدمة المواطنين، جميع المواطنين، دون تمييز بين طائفة وطائفة، أو دين ودين، او قومية وقومية، أو منطقة ومنطقة. ولكي أضع خطوطا حمراء سميكة تحت أهم النقاط التي تكشف معدنه الحقيقي وحجم ديمقراطيته أو ديكتاتوريته. بعبارة أخرى، حجم وطنيته وإيمانه بالديمقراطية والوسطية والحكمة والعدل والعقل، وهل هو ذلك القائد الراغب في التآلف والتفاهم والتناغم مع الآخرين، أم المشاكس الأناني الحريص على التشبث بالكرسي مهما كان ثمنه من دماء أبناء وطنه وأرزاقهم وكراماتهم. وقبل أن أقوم بهذه الغربلة الموضوعية المحايدة كان علي أن أتذكر أنه في الانتخابات الأخيرة، رغم الشكوك في نزاهتها ونظافتها، لم يتمكن من الحصول على أغلبية مطلقة تمكنه من تشكيل حكومة أغلبية من أعضاء حزبه وحده، دون الاضطرار إلى الائتلاف مع أحزاب وقوى سياسية أخرى حصلت على عدد مقارب لما حصل عليه حزبه القائد، بل إن بعضها حصد أكثر منه من الأصوات. بعبارة أخرى، إن المالكي، في وضعه القانوني الحالي، شخص مُكلف، بالتراضي وبالتوافق، مديرا إداريا لحكومة ائتلافية تكتسب شرعيتها من استمرار جميع مكوناتها في أعمالها، وتفقد تلك الشرعية بخروج أو إخراج أي من المؤتلفين فيها، صراحة أو بالمراوغة والاستفزاز والتجريح والتخوين والإهانة والمضايقة والعزل والتهميش. وأول ما وجدته أن هذا المالكي واقعٌ في وهم السلطة المطلقة والظن بأنه متفضل على شركائه في الحكومة لأنه استوزرهم متكرما عليهم بالمناصب التي يشغلونها. وعلى أساس هذا الوهم راح ينتزع الصلاحيات، واحدة بعد واحدة، بالقوة، أو بالخدعة، أو بسياسة الأمر الواقع، أو بعرقلة تعيين أشخاص من أحزاب غير حزبه في المناصب الشاغرة، وخاصة منها الأمنية والدفاعية والمالية والقضائية والإعلامية، لكي يديرها بنفسه، مباشرة أو من وراء ظهر شخص وكيل ضعيف ينوب عن الأصيل، دون مبرر. ومؤكد أن هذا السلوك يخفي ذاتا متضخمة كثيرا، لابد أن تقوده في نهاية الطريق إلى جنون العظمة والديكتاتورية والطغيان. وكما كان صدام حسين يعتقد بأنه هو الوطن والوطنية وبأن من يخرج عن طاعته، أو يرفض هيمنته المطلقة المقدسة، خائن ومجرم وخارج على القانون، فنوري المالكي، مع الأسف، سوف يصل إلى نفس هذه القناعة، إن لم يكن قد وصلها، فعلا. وما نعته لمعارضيه في الرأي والسلوك بالمجرمين والإرهابيين إلا دليل على ذلك. هذا الكلام ليس من عندي. تعالوا معي لكي نقف عند كل نقطة من خطابه الأخير. 1- إن “مبدأ التوافق الذي كنا بحاجة إليه” في الأعوام الماضية انتهى الآن.” 2- ”إذا لم ننجح في التوصل إلى صيغة تفاهم، فسنتجه إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية”. 3- إن العراق في طريقه للعودة لوضعه الطبيعي والدولي، ويركز على إعادة الإعمار والبناء والاستثمار الأمثل لثرواته التي كانت تعطلها المغامرات التي سببت للشعب العراقي معاناة استمرت حتى بعد انتهاء الدكتاتورية. 4- العراق لاتزال لديه مشاكل وقضايا تستحق الأولوية والاهتمام، ومن الطبيعي أن تكون هناك مشاكل، لأنه ليست هناك عصا سحرية للتحول للديمقراطية، ومثل هذا التحول يحتاج لجهود وثقافة وتعميق الفهم. 5- على الجميع الخضوع لإرادة الشعب وإرادة الدولة، وأنه إذا كانت هناك مطالب فيجب أن تتم عبر مؤسسات وسيادة الدولة، وأن من الضرورات حاليا إعادة النظر في المهام التي بدأت في بناء الدولة. 6- ”إن المرحلة السابقة كانت تقتضي تفاهمات وتوافقات، وهي الوجه البديل للمحاصصة، أما اليوم وفي هذه المرحلة التي نريد فيها أن نمضي في سياسة دولة، فلن نسمح لأحد بالتدخل في شؤوننا. وغير مسموح بوجود شريك يخدم مصالح دولة أخرى”. 7- إن هناك ملفات اتهام ضد مسؤولين آخرين بعمليات قتل وإرهاب، واعترافات اخرى سُتعرض على العراقيين. 8- إن المبادرة العراقية ازاء سوريا تستهدف ارضاء الشعب السوري وحقه في الحرية والديمقراطية، وليست منحازة لا للمعارضة ولا النظام. 9- إن منظمة مجاهدي خلق متهمة دوليا بالارهاب، ولاينسجم وجودها مع سيادة العراق ومع دستوره الذي يرفض وجود اي منظمة إرهابية تهدد أمن الجوار، مثل حزب العمال التركي ايضا. 10- وعن مشكلة الميناء الكويتي كان المالكي يأمل في عدم توسيع المشكلة، وأن تبقى محصورة بين العراق والكويت، محذرا من التخندق في هذه المسألة. 11- الخلاصة هي أن نوري المالكي أخفق في ترويض نفسه الأمّارة باحتكار السلطة والقوة والجبروت، وأضاع فرصة انسحاب العساكر الأمركية من العراق ليدشن عهدا عراقيا جديدا يحتضن الجميع، خاليا من المفسدين والمحتالين والمزورين، ويبدأ رحلة العمل والبناء، ويتعالى على نوازع الانتقام والمشاكسة، ويمد جسور الود والوفاق لمن خالفوه، قبل من وافقوه، لا أن يتعجل في رمي سهامه الطائشة ذات اليمين وذات الشمال . |
وسام للحمار
ديسمبر 15, 2011
|
وسام للحمار : للكاتب التركي الراحل عزيز نيسين جاءت بقرة الي باب قصر السلطان ركضاً, قالت لرئيس البوابين: |
طرائف العلماء
ديسمبر 11, 2011طرائف العلماء مصطفى جواد
كان العلامة الدكتور مصطفى جواد دائرة معارف تمشي على قدمين، فهو علم اللغة العربية في العراق والوطن العربي…
كان فن مصطفى جواد هو التصحيح اللغوي فهو في العربية لم يسبقه سابق على الرغم من كونه تركمانياً من عشيرة صارايلو، وكانت حافظته عجيبة وشخصيته طريفة وقلبه سليما نقياً أبيض.
وما زلت إلى الآن أعدّ أن حظي حسن، لأن الصحافي الرائد المرحوم رشيد الرماحي أشركني معه في إعداد ملف عن جواد في مجلة العراق الأولى (ألف باء) التي حلّها بريمر مع ما حلّ من المؤسسات الوطنية في العراق… ومشاركتي في كتابة هذا الملف عرفتني على الوجه الآخر لمصطفى جواد، وهو الجانب الطريف المرح في شخصيته.
كانت حصتي إجراء لقاء مع طبيبه الخاص الدكتور شوكت الدهان الذي ذهبت إليه في عيادته في شارع الرشيد وحدثني انه كان معجباً كثيراً بشخصية الدكتور جواد وكان يتمنى أن يتعرف عليه، وأنه مرة كان قادماً إلى عيادته فوجد الدكتور جواد يتمشى في شارع الرشيد فتقدم إليه وسلم عليه قائلاً: أنت الدكتور مصطفى جواد وأنا الدكتور شوكت الدهان وأحب أن أتعرف عليك… فاشترط جواد أن يعرف اختصاصه الطبي أولاً ولما أخبره بأنه اختصاص قلب ومفاصل وافق على أن يتعرف عليه.
يقول الدكتور شوكت الدهان: جئنا إلى العيادة، ودار بيننا حديث طويل عن الطب والأدب واللغة.
وفي أثناء هذا الحديث شكا لي الدكتور جواد معاناته من مشكلة عويصة تحولت الى آلام مبرحة في الظهر والمفاصل، وأخبرني أنه راجع العديد من الأطباء من دون أن يفلح احد منهم في إيجاد علاج ناجع، فطمأنته إلى أن ما يعاني منه أمر بسيط ولا يدعو الى القلق، واعطيته علبتين من حبوب (دلتابوتوزولدين) وأوصيته أن يتناول منها ثلاث حبات يوميا، وقلت له إذا شعرت بتحسن فاتركها بالتدريج. وبعد ثلاثة ايام جاءني مصطحبا معه ابنته لأعالجها وأخبرني بأنه تحسن كثيرا، وانه لا يدري لماذا لم يرشده الاطباء الذين راجعهم الى مثل هذه الحبوب. وكررت عليه تعليماتي السابقة بوجوب تركها. ثم غاب عني لمدة شهرين لم اره خلالهما حتى اتصلوا بي هاتفيا لان صحته متدهورة فذهبت الى داره، وفحصته فوجدته يعاني صدمة وضيقاً في التنفس وألماً شديداً في الصدر، فاتصلت بالاسعاف من فوري، ونقلته الى مستشفى (ابن سينا) واجريت له تخطيطا للقلب، فلم أستطع أن اخفي عنه شيئا، واخبرته بأنه يعاني من (جلطة قلبية) وكنت أتوقع ان يحزن مصطفى جواد لهذا الخبر وينزعج منه، ولكنه ابتسم وقال لي: (يا دكتور… قل غلطة قلبية… ولا تقل جلطة قلبية)!
ومما نقله إليّ من اللطائف أن العلامة جواد ركب إحدى سيارات الأجرة في بغداد، يوماً، وفي الطريق شغل السائق المذياع، وكان برنامجه من الإذاعة (قل ولا تقل) يذاع، فضجر السائق وأغلق المذياع وقال باللهجة العراقية العامية: (اسكت كواد)، فطلب مصطفى جواد التوقف ونزل من السيارة وهمس في أذن السائق: (قل قوّاد ولا تقل كوّاد)، فسارع السائق للاعتذار منه وقبل مصطفى جواد اعتذاره وضحك.
ومرة التقى العلامة جواد الزعيم عبد الكريم قاسم وقال له: (أرجو أيها الزعيم أن لا تقول: “الجَمهورية“.
بفتح الجيم، بل قلْ الجُمهورية بضم الجيم) وتقبل الزعيم النصيحة، لكنه تساءل عن السبب، فقال له مصطفي جواد: (لأن المأثور في كتب اللغة هو “الجُمهور” بضم الجيم ولأن الاسم إذا كان على هذه الصيغة وجب أن يكون الحرف الأول مضموماً لأن وزنه الصرفي هو فعلول كعُصفور.
ومرة أخطرته وزارة المعارف بكتاب رسمي بضرورة عدم نشر المقالات في الصحف استنادا للقوانين التي لا تجيز للموظف المشاركة في الأمور العامة والنشر في وسائل الإعلام، فقام بتصحيح الأخطاء الواردة في الكتاب بالقلم الأحمر وأعاد الكتاب إلى الوزارة داعيا أن تقوم بتقويم كتابها قبل أن تقّوّم الآخرين.
وذات يوم كان مسافرا خارج العراق وعند وصوله مطار البلدة التي يروم السفر إليها طلب منه الموظف المسؤول إبراز وثيقة التطعيم ضد الجدري فأخطأ في نطق الكلمة بكسر الجيم ورفع التشديد فرد عليه الجواد قل الجدري برفع الجيم وتشديد الدال فهز الموظف رأسه مستغربا وسمح له بالمرور.
وكان العلامة جواد بعيدا عن السياسة ومشكلاتها ولا يعنى بمتابعة مجرياتها حتى قيل إنه لو سئل عن مدير شرطة بغداد لصعب عليه معرفته ولكن لو سئل عن رئيس الشرطة في زمن هارون الرشيد لقال إنه فلان ابن فلان عين لرئاسة الشرطة سنة كذا وعزل من عمله عام كذا وتوفي عام كذا واستخلفه فلان الذي… الخ ولأورد تاريخ الشرطة في ذلك الزمن من دون أن يعنى بالحاضر لاشتهاره باهتماماته التاريخية وانصرافه للعلم وحده.
ولا بد أن أذكر أن (العائلة المالكة) انتقته لتدريس الملك (فيصل الثاني) درس اللغة العربية…
لقد كان وداعه الأخير تظاهرة كبرى سار في توديعه جمهور كبير من محبيه والمعجبين بأحاديثه التلفازية عن محلات بغداد القديمة وكان في مقدمة مشيعيه (احمد حسن البكر) رئيس الجمهورية آنذاك… وبرحيله فقد العراق علماً من أعلامه البارزين ورمزاً من رموزه الخالدين.




هذا زعيمهم 


